Friday, March 03, 2006

عزاء أبيض

"لن أكذب لو سئلت عن هذه الرواية.. لن أدّعي أنك لم توجد في حياتي، وأني امرأة تجيد ابتكار الرجال كما تجيد الجراحُ ابتكارها.. لن أقول إني اخترعتك لأجل الأدب فقد كنت مؤمنة بأن الكون اخترع الأدب إكراما لحروف اسمك.. يا سيدي، لن أكابر فطمئن نزقك. هاأنا ذا وعلى الملأ أعلن أني ما عشت حياتي إلا لك، أبدا أنت الحقيقة الأمر فيها وأنت الحلم الأحلى. سأعترف أمامهم بأنك من هجرني، وأنك من استلبني حد الكرامة، وأنك من أحببته للموت وما أحبني. مشكلتي أبدا أن الكلمات فضيحتي، ومشكلتها أنك فضيحتها الأجمل. لا أدري إن كنت مازلت أحبك، لكن لا أنكر توقي لصوتك، ولهي بعطرك، حنيني لشِعرِكَ..أجل، أفتقدك رغم النزيف، ليس لأني امرأة لا تقوى على الفراق، بل لأنك رجل لا يقوى الفراق عليه، رجل بخيره وشره لا يمرّ عابرا أبدا.. حنين 11-12-2004
أكان ذلك ذات حلم أم ذات كابوس؟؟.. لا أدري.. بدأ الأمر لحظة قررتُ أن ألقي بنفسي في لجّة كفيك لتتلاقفني خطوط القدر وتلفظني حطاماً على شواطئ الأسئلة. كم سنة من الحزن أحتاج لتذكر عام ونصف، وكم نهراً من الدمع سيلزمني لأبكي دجلة والفرات؟! كم كفاً أريد لأبدد حشود الضباب التي تئد عيني كلما حاولتُ استعادة صور تلك اللحظات.. دبابات تسعى فوق جسد روحي، ووطن خنقته الخيبات فما عاد يملك لحظتها حتّى أن يستغيث، وتمثال أرادوا له أن يختصر بلاداً عرضها النخيل والوجع. صراع الحديد مع الحديد طال، وفاتح العصر الجديد تسلق قمّة الهزيمة العربية ليعقل الرأس الحديدي بعلم بلاد الكاوبوي بعدما لم يجد له عقالا في أمته.. كل الكاميرات اتجهت نحو المهللين والعالم ما عاد يرى غير صورة حشود غوغاء وقفت ترقص على جثة بلادها التي استبيحت أمّا من بكى فلا مكان له.. كلّ حصّته تلك الزاوية القصية عند مدخل فندق الميريديان، وخياره الوحيد التواري فبكاء العراق اليوم تهمة.. لا بأس تواروا فالتاريخ بأكمله توارى مختاراً دور مسيحنا المنتظر وساعته على ما يبدو ما زالت بعيدة وبعيدة جدا إن كانت ستجيء.. توارى الباكون وتصدر المهللون صفحات الجرائد وشاشات التلفزة، ما عاد أمام سنواتنا الآلاف إلا مداراة الخجل وانتظار الأجل. و... وسقط التمثال.."

3 Comments:

At 1:38 AM, Blogger مصـ( الخير )ـعب said...

حلوة أوي أوي
يسلم كيبوردك

 
At 5:52 AM, Anonymous Anonymous said...

هراء

 
At 4:27 PM, Anonymous Anonymous said...

رواية رائعة لكاتبة أروع رحمها الله

شكرا لقلمك

 

Post a Comment

<< Home